السبت، 17 مارس 2018

دُلّني

إن ضَلَلتُ الطريق.. دُلّني
و إن تاهت خطاي.. قِف معي

إن خارت قواي.. قوِّني
و إن مضيتُ وحيداً.. رَافِقني

إن أحببتك لحظةً.. سَامِرني
و إن عِشت حلماً جميلاً.. عِش معي
ولكن إن فقدتكَ يوماً.. عزِّني

لسبب أجهله

لسببٍ أجهله.. أشعر بقربي إليك
برغبتي في الحديث معك
بفرحتي حين تجمعنا الصدف

لسببٍ أجهله.. يُطارِدُني طيفك
تغمرني بالسعادة نَظرتُك
تُعيدُ لي الحياة كلماتُك

لسببٍ أجهله.. وجودك اكتفاء 
بُعدك شقاء
وقربك أجمل من كل الأشياء

لسبب أجهله وأعلمه.. أُحِبُك

أهديتك قلبي

أهديتكُ قلبي راضياً مُستسلماً
أعطيتك روحي ثُم نفسي والهوى

ناجْيتُك ليلاً بالخفاءِ هامسا
إنّي أُحِبُكَ ثمّ يأسرني الأسى

ناديتك يوماً بالمكانِ مُعلنا
إني ولدت متيّماً بك عاشقا

أخبرتك بالحلمِ الجميلِ مُبِّشرا
إني بَقيتُ على عُهودِك مخلصا 

كيف؟

كيف لنظرتك الساحرة أن تَأسُرَني وتُخرِجُني من قيود الواقع إلى قمم الخيال

كيف لابتسامتك اللامعة أن تُسعدني وتُحيي نشوة الفرح الساكنة رغم خيبات الزمان

كيف لكلماتك العابرة أن تُبعثرني وتجمعني ثم تُنسيني المكان

كيف لصوتك الدافئ أن يُشجيني ويُحزِنُني ثم يُعيدني أعوامًا إلى الأطلال

كيف لقلبك الحاني أن يَتملَّكني ويغمرني بالسعادة يومًا ثم يومًا ثم عام

كيف لروحك العذبة أن تُعظِّمني وترفعني مقاما لا يطول له الأنام ؟!

لأن طيفك لا يزول

لأن طيفكَ لا يزول...
مكثتُ في الأحلامِ طويلًا ، أتأمَلُكَ
أسكنتُكَ في مخيلتي، دون إذنٍ منك
كتبتُكَ في رواياتِ العشقِ حرفًا نادرًا لا مثيل لك

لأن طيفكَ لا يزول...
أقلقتَ ليلي، لم أنم ولم أسهر
أربكتَ قلبي، لم أُحبك لحظةً بل كان دهرْ
شتتّ فكري، أين أمضي؟ لا مفر !

لأن طيفكَ لا يزول...
عادت طيور الحبِّ  تؤنس وحدتي
صارت شموعُ العشقِ تُنير عُتمتي
أمست ليالي القرب بفرحٍ سرمدي.

امحو الذاكرة

امحو الذاكرة.. 
أعدني إلى نقطة البداية حيث لا شيء سوى صفحة بيضاء لم تُخطَّ سطورها بعد 

أعِدني للأيام الحالمة.. للقلوب الصادقة.. والنظرات الوادعة

أعدني إلى قرية الأحباب.. وأصوات الصِحاب
لدعاءِ الجدّات.. وخوف الأمهات
 للبساطة والصِبى، للمراعي والرُبى 

أعدني للدروب الآمنة والخطى الواثقة
أعدني إلى المنتهى حيث لا شيء يبقى
أعدني إلى نفسي.. وردني ردًّا جميلا... 

الجمعة، 9 فبراير 2018

صديقي

صديقي كنت حين لم يكن لي صديق
ورفيقي حين خذلتني الدروب وحيدًا تائها في متاهات السنيين.

لم أكن بحاجة إلى أن أتصنَّع وأخفي ما بداخلي وأجمِّل صورتي.. جئتك وأنا كلي انكسارٌ وخيبة

بحثت فيك عن شيءٍ يُرممِّني، يجمعني، وينقذ أشلائي المبعثرة
بحث فيك عن شيءٍ لم أجده من قبل.. عن قلبٍ يُنصت لجرحي دون أن أنطق
عن عينٍ تلمعُ حبًّا وخوفا
عن حضنٍ عميقٍ ينتشلني من ركام الدمار 

لم تكن عاديا.. كنت استثناء فقلبي لا يأمن للعابرين والمارين مرور الكرام
كنت سلامًا.. والسلام على من أهداني السلام
كنت ملاذًا.. حين أخذت بيدي من ذلك البئر العميق الذي صنعته لنفسي
كنت أمانًا.. لم تترك يدي رغم تعرجات الطريق

فـ سلاٌم إلى قلبك الذي يشعر بوجعي الخفيِّ
و سلامٌ إلى جدران روحك التي تُقيمني قبل أن انقضّ

و سلامٌ إلى يدييك التي تنسج من أحلامي المهترئة حقيقة

الثلاثاء، 18 يوليو 2017

أهديتك قلبي

أهديتكُ قلبي راضياً مُستسلماً
أعطيتك روحي ثُم نفسي والهوى

ناجْيتُك ليلاً بالخفاءِ هامسا
إنّي أُحِبُكَ ثمّ يأسرني الأسى

ناديتك يوماً بالمكانِ مُعلنا
إني ولدت متيّماً بك عاشقا

أخبرتك بالحلمِ الجميلِ مُبِّشرا
إني بَقيتُ على عُهودِك مخلصا 

السبت، 8 يوليو 2017

إن فقدتك يوما

إن ضَلَلتُ الطريق.. دُلّني
و إن تاهت خطاي.. قِف معي

إن خارت قواي.. قوِّني
و إن مضيتُ وحيداً.. رَافِقني

إن أحببتك لحظةً.. سَامِرني
و إن عِشت حلماً جميلاً.. عِش معي
ولكن إن فقدتكَ يوماً.. عزِّني

الجمعة، 7 يوليو 2017

تبقى في الضياع

تنطفئُ أنوارُ المدينةِ بعد الثانية من منتصف قلبي
تشتعلُ قيثارة الحبِ لتنير عُتمة المكان
تختفي جميع الوجوه إلا طيفك
​​
تتسلل إلى قلبي رغم تعرجات الطريق
تمكثُ طويلاً ثم تذهب لسبيلك المجهول.. لروحك الضائعة.. لأحلامك البائسة
تعود مجددا لـ تُرمِّم ما أفسدته.. فتضلّ الطريق.. وتخطئ العنوان.. وتبقى في الضياع ! 

الأربعاء، 5 يوليو 2017

شروق جديد

دائما هُناك شروقٌ جديد
كأن تشرق في قلبي كل صباح
كأن أرى طيفَك فأشعر بالأمان.. وأسمع صوتَك فأهيم بعالم الأحلام

دائما هناك عمر جديد
كأن يبدأ الصباح برشف قهوتك المرة وكلامك المعسول
كأن ينتهي الليل بهمسات الحب وتمتمات العشق 

دائما هناك أمل جديد
كأن تبقى كما عَهِدتُك محباً مخلصا 
كأن أظلّ الطريق فتُعيدُني إليكَ .. وأفقدك فتجمعنا الصدف ! 

الأحد، 2 يوليو 2017

عن الحياة أكتب

عن الحياة أكتب
عن شعور الأرق الذي ينتابني ليلاً رغم هدوء المكان 

عن محاولات محو طيفك.. واخفات صوتك.. وترميم صورتك 

عن التناقضات التي لا تهدأ و الأضداد التي لا تجتمع و الأرواح التي لا تلتقي

عن شعوري بالأسى عن قلبي المكسور وروحي الحزينة.. عن كل الآلام أحكي

عن صمودي في وقتٍ كان لا بدّ فيه أن أبكي كي أستعيد قواي 

عن كبريائي الذي لا يُخدش، وقوتي التي لا تركع، واصراري الذي لا يهدأ

عن أيامٍ عذبةٍ مضت، وأحلامٍ تبخرت كسحابةِ صيفٍ عابر و  أخرى أقبلت 

عن الحياة التي كلما يأست مدّت اللي مصراعيها وانتشلت ركام آمالي وأحلامي

عن الحياة التي تُهديني سحابات الفرح وأطياف البهجة رغم جفاء السنيين

عنّي وعن تلك الفتاة التي اعتاد الجميع أن يراها مُزهِرة.. أكتب... وسأظل أكتب 

عيد الغربة

أن تكون غريبا في وطن ترعرت فيه
أن لا يكون المكان هو المكان .. ولا الزمان هو الزمان
أن تحتويك جدران بيتٍ صامتة وأروقة سككٍ عتيقة بينما يخونك أحباب ظننتهم سندا يوما ما
أن تكون كلماتهم أصدق من أفعالهم.. وصورهم أطهر من نفوسهم

أن يمر شريط الذكريات وكأنه مسريحة اعتدت مشاهدتها كل  عيد
عيد! وعلى أي حال عدُت يا عيد
أين عيد الأحباب والأصحاب! أين عيد الأفراح والمسرات! أين عيد الأطفال والكبار 
رغم ذلك كله.. يبقى عيدنا هو ذلك اليوم الجميل الخالد في الذاكرة 
عيدنا يومٌ لا تُدنسه حماقات الزمان ولا يُفسده ضجيج المكان

عيدُ العزلة.. عيدُ الغربة اسمه ما شئت
الغربة التي ولدت معنا
كا الظل الحالك تتبعنا
وغدا نموت.. فمن غيرها يُشيعنا؟!
نحن الغرباء
غرباء ولدنا.. وسنبقى دوما غرباء
وفي قريتنا كنا غرباء !
 




دوام الحال من المحال..

أن تتساوى الأيام وتصبح تكرارًا مملًا
أن تفقد شغف الحياة و حب الحياة 
أن تقف في منتصف الطريق لا تعلم ما لك وما عليك
أن ترى الأصدقاء يمرون مرار الكرام
والأحباء لا يعيرونك اهتماما ولا يذكرون الود يوما

أن ترى المارّة فتتمنى لو لم تكن أنتَ.. أنتْ
تتمنى أن تكون فلان.. وفلان يتنمى أن يكون أنت
أن تضيع الحروف من الكلمات وتفقد أبجدية اللغة
أن تتساقط مفردات اللغة تباعا فلا تجد مجالا للبوح
أن لا تجد فضاءًا رحبا يحتويك رغم اتساع الكون
أن تكون القلوب كالحجر.. جامدة كالجليد لا تُذيبها حرارة الأيام
أن تعشق الهروب من الواقع ومن المكان والزمان
أن يكون الأمل عزاءُك الوحيد والمستقبل رجاءُك المُنتظر 

أن تجعل الأيام تمضي كما تشاء فدوام الحال من المحال..

أعدك وكفى...

أتجاهلك فتأبى الذاكرة إلا أن تعيدني إليك
كيف لقلبي أن يسلى؟ وكيف لروحي أن تحيا؟ وأنا كل ما حاولت الهروب من نفسي.. كنت أهرب إليك !
أنت الوطن.. وبعدك المنفى
كيف لي أن أحيا في وطنٍ أجهله ؟ أن لا تكون ابتسامتك شمسهُ؟ 
صباحاتي ستبدو مختلفة حقا.. سأرتشف قهوة الحب والخيبة معا
لكنني سأتعلم الحياة 
سأخلق من النهايات جسرا للعبور
أعدك.. أن لا أذرف دمعي في لهيب انتظارك.. وأن يُزهر قلبي من نبع جفاك
أعدك.. أن أدخل دوامة النسيان.. وأن أكتبك عنونا للفصل الأخير
أعدك وكفى..

الجمعة، 27 يناير 2017

فكرة

أَشْرقت شمسُ الصباحِ الباردة، وأشرق النورُ في قلبي 
أمل ٌجديدٌ.. حياةٌ أُخرى 
كوبُ الشاي، صوتُ البحر وموسيقتي الهادئة
تُعيدني لأيامٍ مضت، حَنينٌ وشوقٌ لا يدفأ

تأتي مَوجة أشكي هَمّاً قد أثقلني 
أصحو لحظة.. فأرى حولي سِربَ طيورٍ يُمْسِك رِزْقَه

تأتي فِكرة! أنّ الفَرَح غزيرٌ مَدُّه
أمضي قُدْمُاً أنسى ماضٍ أحيا لحظة 
فأنا يومًا أماتني قدرٌ وأحيتني فِكرة .

الأربعاء، 25 يناير 2017

تحت المطر

أحببتك تحت المطر
خلف بساتين الشجر
أصدفةً مَرَرّتَ، أم أنّهُ القدر؟!
أيُّ شوقٍ يبعثُ المطر !
أيُّ حُبٍ يُزهِرُ الشجر !
أَمْطَرَ قلبي عِشقاً.. فهل يأتي القدر؟! 

الأحد، 22 يناير 2017

طوق الياسمين

أتُحِبُني؟!
أهديتني وردًا وقبلّت الجبين.. أزهرت عُمرًا قد فنى بعد السنين
أين الزمان؟ أين المكان ؟!
أتظنُنا نبقى كما كنّا نُشاجرُ بعضنا 
أبكي.. فتمسحُ دمعتي 
أشكي.. فيزدادُ الحنين
أجري أسابق حلمي الغالي الثمين
علّي أراك وقد وصلت إلى هُناك مكبّلًا بالياسمين
إني هُنا إني هُناك فلا تخف.. أَقْبِل وأَمْسِك باليمين
إنِّي وَعْدتُكَ بالبقاء.. أفنيتُ عمري كي أرى يومًا ببستاني الجميل  
أَقبِلْ..... لا تُخلِف الوعد المتين.. لا تُخلِف الوعد المتين. 

الخميس، 9 يوليو 2015

وتمضي الأيام...

تمضي بنا الأيام إلى المستقبل المجهول الذي لا يعلمه سوى القدر، المستقبل الذي لطالما حلمنا به وخططنا له، المستقبل الذي وضعنا به جميع آمالنا وأحلامنا ورسمنا له أجمل الصور. تمضي بنا وتمضي معها أعمارنا، طفولتنا و شبابنا التي تتساقط كتساقط أوراق الأشجار. تمضي مسجلة أجمل لحظات العمر في ذاكرة الزمن وتظل عالقة في أذهاننا لا تمحوها الأيام.

تُعيدني الذاكرة إلى الوراء كثيرًا عندما كنت أستيقظ باكرًا وأرى أخوتي وهم يستعدون للذهاب إلى مدارسهم، وأتذمر لأنني ما زلت صغيرة ولا أستطيع الذهاب إلى هذا الصرح العظيم (كما كان يُخَيل لي)، كنت أقدِّس المدرسة بالرغم من أنني لا أعلم حقيقتها لكنني كنت أحبها أحبها كثيرًا.
الخيال هو عالمي الوحيد الذي كان يُسعِفُني دائما، كنت أفعل ما يفعله أخوتي كل صباح، أجهز حقيبتي وكتبي على أمل الذهاب إلى المدرسة معهم لكن المشهد كان يتكرر كل يوم وأعود إلى غرفة أمي بأعذاري اليومية تارة أقول لها بأنني مريضة ولا أستطيع الذهاب للمدرسة وتارة أخرى أتحجج بأنني لم أكمل واجباتي المدرسية. في الواقع أن أحاديثي كان مقتبسة من أحاديث أخوتي لكنني كنت أجد المتعة في تكرار نفس الموقف كل يوم. 

لأنني خلقت صورة جميلة للمدرسة قبل أن التحق بها لم أبكي في أول يوم لي بالمدرسة على العكس تماما أمسكت ب ابنة عمي التي كانت تكبرني بثلاث أعوام وبدأنا رحلة الإكتشاف بالمدرسة.
جميلة جدًا تلك المرحلة من العُمر بسيطة بكل معانيها بريئة ونقية كنقاء الماء. الحكمة الأولى التي تعلمتها من المدرسة كانت " لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد " سمعتها يومًا في طابور الصباح فأصبحت الأساس الذي أسير عليه دائما. هذه الحكمة علمتني أن المثابرة والكفاح هما عِماد كل شي فما تزرعه اليوم ستحصده لاحقًا. 
في حقيقة الأمر أن الحياة ليست بهذه السهولة فقد تعصف بك رياح الصعاب واليأس وكما يُقال " تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ" لكن أن تنشأ على حب الحياة خيرا لك من أن تدفن نفسك في دوامة اليأس. غالبًا ما يُقال أن البدايات هي الأساس، فعندما تتعلم مُنذ صغرك حب الحياة، حب الأمل، حب الكفاح، حب كل شي من شأنه أن يرتقي بك ويطورك ستكون الصعاب والتحديات حاجزًا مؤقتًا وستسعى جاهدًا أن تتجاوزها وأن تُعيد المياة إلى مجاريها.
نعم نحن لا نعيش في العالم الوردي ولا المدينة الفاضلة، نتمنى شيئا ونجد شيئا آخر بالرغم من سعينا لتحقيقه ولكن الأهم من ذلك هو بصيص الأمل وشمس التفاؤل التي تمدنا بين الحين والآخر بالقوة والإرادة لذلك قال محمود درويش " سأَصير يوماً ما أُريدُ ".

أن تمضي الأيام يعني أنك كبرت دون أن تشعر وهذا شيء مؤسف، لكن الجميل في الأمر أن تنظر إلى أي مكان وصلت؟ وإلى أي مدى أنت راضٍ عن حاضرك؟ وإلى أي مكان تريد الوصول؟ 
في صغري كنت دائما ما أقول لأمي: " عندما أكبر من سيلعب مع أصدقائي؟ ". أقولها وكأنني أنا الوحيدة التي سأكبر بينهم، فكرة أن أكبر كانت تعجبني وتخيفني بذات الوقت. أن تصبح شخصا مستقلا له قراراته هذا أمر رائع ولكن أن تكون مسؤولاً عن كل تصرفاتك أمر مرعب ف أنت محاسب على كل الأخطاء و لم تعد ذلك الطفل الذي يخطئ ولا يبالي بشيء.

لكننا كبرنا جميعاً يا أمي فأصبح منا المعلم، والمهندس والتاجر. كبرنا واختلفت أحلامنا وتوجهاتنا، كبرنا وأصبحنا نتذكر أول يوم بالمدرسة وآخر يوم بالجامعة. تجمعنا الذكريات وتفرقنا الأزمنة، جميلات هن صديقات الطفولة، صديقات المدرسة وصديقات الجامعة، بالمختصر جميلات هن رفيقات الدرب. مشاغباتنا، ضحكتنا ومغامراتنا، جمعنا بين الجد واللعب عشنا لحظات لا تُنسى وأيام رُبما لن تتكرر. أذكر كلام صديقة لي في آخر عام لنا بالمدرسة كانت تقول بأن هذه هي أصعب مرحلة قد نمر بها طوال حياتنا وكنت أوافقها الرأي. 
في الواقع أنها كانت بداية الغيث فالجامعة كانت كفيلة بأن تعلمنا أن صعوبات الحياة لم تبدأ بعد. علمتني الجامعة أن لا مكان للكسل ولا مكان لليأس. إن كنت تريد البقاء فقط عليك بالصبر والسعي جاهدًا لترضي نفسك وتشعر بقيمة ما انجزته. علمتني الجامعة أن المعرفة كنز لا ينبض وأن بحر العلم واسع فلا ترضى بالقليل بل اسعِ إلى ما هو أكثر من ذلك. 

وصلنا لنهاية البداية تخرجنا بنجاح والحمد لله. لكن العطاء لا يقف هنا فـ أبواب المعرفة مُشرعة لمن يقرعُها والمستقبل الذي طالما شددنا به الأزر لا يزال يُنادينا وكأنه يقول بأني عزاءكم الوحيد فما لم تحققوه سابقا لا يزال هنالك مُتسعٌ من الوقت لتحقيقه. 

الأيام تمضي بلا توقف ويمضي معها شبابنا فلم لا نقرعُ جرس الحاضر ونستيقظ على أنفسنا ونخرج من دنيا أحلامنا ولنبصر الواقع الذي تربع أمام أعيننا وننصت للحقيقة التي أنكرنا ونحدد موقعنا من قبل أن يُعيينا اليأس ويقتلنا الندم.نفتح نافذة أمل جديدة ليوم جديد ولــ نمضي مع الأيام بأفراحها وأطراحها مسجلين في سجل حياتنا ذكرى جديدة مختلفة عن سابقاتها فــ كلنا يريد ولكن يبقى القدر هو المسيطر الوحيد. انها الحياة سفينة تحتاج إلى قبطان ماهر إن وجدناه في أنفسنا استطعنا أن نغير من أقدارنا فقد قال الأديب غسان كنفاني " لك شيء في هذا العالم..فقم!".

وهكــذ تمضـي الأيـــام ...

أميمة اليعقوبي
Twitter: @OM_Alyaqoobi

الاثنين، 24 فبراير 2014

الفجوة الفكرية بين الأجيال


مع مرور السنين واختلاف العصور نجد أن كل جيل له خصائصه وأن الزمن الذي يعيشه هو الأفضل وأنه يتمتع بخصوصية كبيرة الأمر الذي ساعد على اتساع الفجوات بين الاجيال نتيجة التطور السريع الذي نشهده، وأصبح هناك الغاء كبير للعديد من الحواجز التي ارتبطت بالتكنولوجيا التي جعلت الجميع يطّلع على الاخبار وما يحدث بين الناس وكأنهم ينظرون اليها من شباك منزلهم. وفي هذا المقال سأناقش مفهوم الفجوة الفكرية بين الأجيال, مظاهرها وآثارها وأخير سأسلط الضوء على بعض الحلول المقترحة لهذه المشكلة.

مفهوم الفجوة الفكرية بين الأجيال:
مفهوم الأجيال يعبر عن حالة عمرية ومسافة زمنية تفصل بين جيل وآخر, والعنصر الأساسي الذي يميز كل جيل عن الآخر هو الثقافة أي وجود نمط معين من التفكير والقيم والرغبات والطموحات وبمعنى آخر وجود نظرة معينة إلى العالم والمجتمع والحياة وحصيلة هذه الأفكار والقيم والرغبات تحدد هوية كل جيل وتميزه عن الآخر. وفي هذا الإطار أوضحت دراسة أكاديمية بعنوان "ما المقصود بصراع الأجيال؟" وتمت الإشارة إلى أن المسألة ليست في التسمية بحد ذاتها بل في واقع العلاقات الاجتماعية الثقافية التاريخية بين الأجيال حيث لها أبعاد تربوية واجتماعية ونفسية وثقافية وسياسية. وغالبا ما يفضل استخدام مفهوم الفجوة بين الأجيال بدلا من صراع الأجيال ذلك لأنه بالرغم من كل الاختلافات التي تعتبر طبيعية جدا بل ضرورية فلولاها لما تغير المجتمع ولما تقدم.

مظاهر وآثار الفجوة الفكرية:
المتأمل للوضع الحالي سيدرك للوهلة الأولى أن كل المعطيات والأحداث توحي بأن هناك خلل يتمثل في وجود خط فاصل بين الأجيال ساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في غياب الحوار والتواصل بين الأجيال المختلفة. وتتمركز نقطة الخلاف في مدى تحديد طبيعة هذا الخلاف والأسباب الكامنة وراءه والتي تؤدي الى اتساع الفجوة, والتي تتمثل في التغيرات الاجتماعية والاقتصادية مما يؤدي الى تنوع أشكال النشاط الثقافي والسياسي.
كما أكد الشيخ الدكتور إبراهيم الدرويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية أن ضعف ثقافة الأسرة التقنية, وضعف ثقافتها الإعلامية, أدى لضعف ثقافتها التربوية لجيل هذا العصر والذي ساهم بدوره في اتساع الفجوة بين جيل الأبناء وجيل الآباء, والذي يعد من أهم الأسباب الرئيسية للتفكك الأسري الحاصل في الوقت الراهن. والواقع يقول بأن شباب اليوم يعيشون في مفترق طرق تسبب في الكثير من المشكلات النفسية والفكرية والاجتماعية، وإن من الواضح أن ضعف الأسرة أمام الكثير من المتغيرات الراهنة مثل: الشبكة العنكبوتية, ابتكارات أجهزة الاتصالات والبلوتوث، اليوتيوب, برامج الفضائيات والتلفزيون و مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها الكثير من مستجدات العصر, جعلت الكثير من الآباء والأمهات حتى وإن كانوا متعلمين بل وجامعيين, يعيشون أمية خطيرة أبعدتهم عن وجود نقاط مشتركة للحوار مع الجيل الحالي حيث أن الاهتمامات والميول قد اختلفت وإن لم يبذل جيل الآباء قصار جهده لفهم التوجهات الجديدة للجيل الحالي فإن ذلك سيؤدي الي اتساع هذه الفجوة وسيصبح الالتقاء بينهم مستحيلا.  كل هذه المظاهر جعلت الكثير من الأسر تعيش تفككا أسريا نفسيا وإن كانوا في بيت واحد, لكن ليس هناك انسجام أو تفاهم، أو تقارب في الأفكار و التصورات، فظهرت الكثير من المظاهر الاجتماعية السلبية من انحرافات أخلاقية وعاطفية وفكرية.
ومن جانب آخر برزت مشكلة التباين بين جيل من الآباء المحافظين المتمسكين بالموروث والتقاليد القديمة التي نشؤا عليها، وجيل من الشباب نشأ في ظل انفتاح اجتماعي وثقافي واسع رافقه تطور تقني متسارع، وبالتالي رفض كل ما هو تقليدي وموروث. غير أن المشكلة لا تقف عند حد الاختلاف، بل تتعدى ذلك إلى مستوى الصراع، وتختلف حدة الصراع بين الأجيال باختلاف المجتمعات وباختلاف المراحل التي يمرّ بها كل مجتمع، فهو أكثر شدة في مراحل التغيير السريع كالتي تمرّ بها مجتمعاتنا اليوم، وما تؤدي إليه من تبدل في أنماط القيم والسلوك التي عادة ما يكون الشباب والأجيال الجديدة أكثر استجابة لها من الآباء أو من الكبار عموماً الذين يكونون أقل استعداداً لقبول التغيير، فينشأ هذا التباين بين مفاهيم الجيل القديم والجيل الجديد. وكما أسلفت سابقا بأن هذا الاختلاف بين الأجيال طبيعي وصحي جداً، فلولاه لما تغيّر المجتمع ولما تقدم، وكمؤشر على ذلك لا يفوتنا ملاحظة أن المجتمعات الصناعية والأكثر تقدُّماً هي التي يبلغ فيها الصراع بين الأجيال أشدّه، وفي نفس الوقت هي التي تتغير وتتقدم بوتائر أسرع، وهي الأكثر صحة، والأكثر احتراماً لحريات ولمبادرات الشباب، وهنا ربما نكتشف أن لدينا نزوعاً إلى السلطة أو التحكم، فعندما تنمو هذه النزعة وتتضخم ستتطور إلى صراع مع من يختلف معها، وهذا هو حال جيل الآباء مع جيل الأبناء بالمعنى البيولوجي وبالمعنى الثقافي. و يظهر خوف الكبار على أيام زمان سببه الخوف على السلطة الاجتماعية التي كانت بأيديهم وشعورهم بخسارتها تدريجياً، لذا يجب أن يولدوا القناعات ويدربوا أنفسهم على تقبُل هذا الواقع الحياتي لأولادهم وأحفادهم برضى وتفاعل تام مع المتغيرات الجديدة.
الحلول المقترحة لتقليص الفجوة الفكرية:
وإذا أردنا لهذه الفجوة الفكرية أن تتقلص فلا بد من اقناع جيل الآباء أن الولد لن يصغي فعلاً إلى شروحاتهم، ولن يقتنع بها كما ينبغي إذا لم يحاولوا رؤية الأمور بالطريقة التي يراها بها هو، والتي قد تختلف عن رؤيتهم، فإذا بذلوا هذا المجهود الذي لا يستقيم حوار من دونه، فإنهم يوقظون لدى الولد استعداده للانفتاح على ما يحاولون افهامه إياه وما يطلبونه منه، وهذا يُذكّرني بمثل سنسكريتي يقول: (إن الزورق الذي يقوده الأب والابن لن يغرق).
ومن الملاحظ بأن حركات الشباب في مختلف أنحاء العالم إنما هي حركات احتجاج على احتكار الأجيال القديمة، ومنهم الآباء، السلطة واستئثارهم بتسيير دفة الأمور، وتجاهلهم لحاجات ومطالب الأجيال الجديدة ومفاهيمها ومُثلها، وقد برزت هذه المسألة في عهد النهضة في البلدان الأوروبية كإشكالية تربوية عبَّر عنها جيلبيرت ماباي بقوله: (على الذين يريدون أن يفهموا جيداً العلاقة بين الأب وابنه أن يستوعبوا عنصراً أساسياً ألا وهو: (أن الأب يحيا حياة جديدة من خلال ابنه). لذلك لا بد على جيل الآباء الاقتناع بأن الحياة لن تعود إلى ما كانت عليه سابقا بل يجب عليهم أن يسعوا إلى فهم الجيل الجديد وفهم تطلعاته وميوله الجديدة التي تحقق له نوعا من الرضا والسعادة. ومن الأفضل أن يشدّ الآباء أولادهم نحوهم  بالاحترام والرقة بدلاً من الخوف والسلطة ولا بد من الاشارة هنا إلى أن السلطة لا ترتبط حكماً بالوظيفة أو بالسن إنما ترتبط بالمعرفة، والمعرفة لا شأن لها بالسن لأنها تتطور باستمرار، بحيث إن الأجيال الجديدة تعرف الكثير مما لم يتعلمه الكبار، وخاصة إذا كان هناك تفاوت في المستوى العلمي بين الآباء والأبناء. كما يجب على جيل الأبناء أن يراعي الفوارق الفكرية ويساهم في تقليص هذه الفجوة بالسعي الدائم في ايضاح اهتماماته الجديدة بطريقة مقنعة تلفت انتباه جيل الآباء والأجداد, فنحن أيضا من ساهم في اتساع هذه الفجوة الفكرية لأننا لم نتبنى التطور والتقدم التقني بطريقة صحيحة  فالكثير منا انغمس في حالة من العزلة التي أبعدته عن الحياة الاجتماعية وعن تجمعات الأهل والأصحاب وكأن العالم الافتراضي هو العالم الحقيقي الذي يجب أن نعيش فيه. وهذا ما يجعلني أتساءل دائما كيف لجدتي الأمية التي عاشت في زمن لم يكن فيه ضوء مصباح واحد أن تتقبل فكرة أن يجلس جميع من حولها وهم منشغلون بأجهزة الهواتف الذكية التي تحوي العديد من التطبيقات التي تلهيهم عن أبسط أنواع الحوار مع من حولهم!!.
وقد أكد جون ديوي بقوله:- "إن وجود المجتمعات وبقاءها واستمرارها يتوقف على عملية النقل الثقافي, وهذا النقل يتم بانتقال العادات والتفكير من الكبار إلى الناشئين فبغير انتقال المثل العليا والآمال لا يمكن لحياة جماعية ان تدوم", وبالتالي فإن الاتساع القائم بين هذين الجيلين في عملية تقبل الأفكار والتواصل بشكل منطقي يمكن تضييقه عبر الحوار الراقي الذي يتيح للشباب فرصة صنع عالم إيجابي, ولجيل الآباء فرصة تطوير أنفسهم عبر الاطلاع والتثقيف عن كل ما يطرأ على مجتمع أبنائهم حتى يحاكوهم فكريا ويجعلوا لهم فرصة بناء مجدهم الخاص وليس فقط التغني بأمجاد أممهم السابقة وحتى يكون هذا الصراع انسجامي وليس تأزمي.
 
لا أريد في ختام حديثي أن أُحمِّل المسؤوليات لجيل الكبار، عمّا آل إليه هذا العمق في الفجوة بين الأجيال، فالأمور وصلت إلى ما وصلت إليه في غفلة منهم أو بدافع التقليد غير المتبصر الذي تقبلوه وشجعوا عليه، فرحبوا بكل ثقافة وافدة معجبين بها، وكأن حضارتنا ليس لها عمق ولا آثار، وتصوروا أن حضارة الغرب ستمدنا بترياق الحياة الذي يشفي عللنا!!.وفي المقابل بعضا منهم تمسكوا برأيهم وفكرهم ولم يصغوا إلى جيل الأبناء وصادق جبران خليل جبران على هذا بقوله: "إن أولادكم ليسوا لكم.. إنهم أبناء أشواق الحياة وبناتها، وهم إن كانوا معكم ليسوا لكم.. وأنتم تستطيعون أن تعطوا أولادكم محبتكم، ولكنكم لا تستطيعون أن تلقنوهم أفكاركم.. لأن لهم أفكارهم.. ولكم أن تكونوا مثلهم.. وليس لكم أن تجعلوهم مثلكم.. إن الحياة لا ترجع إلى الوراء.. ولا تلذ لها الإقامة في منزل الأمس..".
أميمة اليعقوبي
Twitter:@OM_Alyaqoobi